كيف تستعدين للسنة الدراسية الجديدة كمعلمة نسقية؟
خطوات عملية تساعد المعلمة على الاستعداد للسنة الدراسية الجديدة بوعي واتزان، من استعادة الغاية وترتيب المسؤوليات إلى بناء الحدود وخطة العودة عند التعب.
كانت الساعة تقترب من الحادية عشرة ليلًا. أمامها دفتر جديد، وأقلام في غلافها، وحاسوب مفتوح على نوافذ خطة الفصل، وأفكار استقبال الطالبات، وقوالب الأنشطة، وقائمة طويلة بعنوان: (هذه السنة سأكون أفضل).
كتبت تحت العنوان:
– سأجهّز دروسي قبل وقت طويل.
– سأشارك في المبادرات من البداية.
– سأرتّب ملفاتي أولًا بأول.
– سأنجز كل مهمة في وقتها.
– سأكون حاضرة لبيتي، مهما كان يومي مزدحمًا.
كانت القائمة تبدو جميلة ومرتبة. لكنها، كلما أضافت إليها سطرًا، شعرت أن العام الدراسي يجلس كاملًا فوق كتفيها قبل أن يبدأ. وصل إشعار جديد من مجموعة المدرسة. فتحته سريعًا، ثم انتقلت إلى التقويم، ثم عادت إلى القائمة وأضافت مهمة أخرى. بعد دقائق، أغلقت الحاسوب وبقي الدفتر مفتوحًا أمامها.
كان الحماس موجودًا، والخبرة كذلك. وكانت تستعد للسنة بالطريقة نفسها التي أتعبتها في سنوات سابقة، تحمل أكثر مما يلزم، وتضع لنفسها وعودًا تتجاوز واقعها. ثم تدخل المدرسة وكأن عليها أن تثبت استحقاقها منذ اليوم الأول.
نظرت إلى عنوان الصفحة مرة أخرى، وشطبت جملة: «هذه السنة سأكون أفضل».
ثم كتبت بدلًا منها:
كيف أمضي في هذه السنة محتفظة بغايتي وطاقتي؟
هنا بدأ الاستعداد الحقيقي.
الاستعداد يبدأ قبل القائمة
حين تقترب العودة إلى المدرسة، يسهل أن تنشغلي بما يمكن رؤيته من تحضير الصف وترتيب الملفات وتجهيز العروض وشراء الأدوات وكتابة الخطط. وهذه أعمال مهمة، ومعها يبقى سؤال آخر.
تدخلين يومك الأول وكل ملفاتك مكتملة، بينما علاقتك بالمهنة مثقلة منذ البداية. وتضعين خطة دقيقة للأسابيع الأولى، ويبقى السؤال عن الحد الذي ستضعينه لما تحملينه إلى بيتك، وعن تصرفك حين تتكاثر الطلبات ويقل الوقت.
يتجاوز الاستعداد النسقي سؤال «ماذا سأُنجز؟»، ثم يمضي إلى أسئلة أوسع، تسألين نفسك:
• لماذا أريد أن أُنجزه؟
• ما الذي يجب عليّ فعلًا؟
• ما الذي تسمح به طاقتي ووقتي؟
• كيف سأحفظ حقوقي وحقوق من حولي؟
• وكيف أعود إذا اختلّ اتزاني؟
الاستعداد النسقي يجعل دخولك السنة أوضح، ويعينك على ما يطرأ فيها من ضغط.
أولًا: استعيدي غايتك قبل أن تكتبي أهدافك
قبل أن تكتبي عدد المبادرات التي تريدين تنفيذها، أو المهارات التي ستتعلمينها، توقفي عند سؤال أسبق:
ما الأثر الذي أريد أن أتركه في طالباتي من خلال حضوري وتعليمي؟
تكون غايتك أن تقرّبي إليهن العلم طلباً لرضا الله سبحانه وتعالى، أو أن تبني فيهن الصدق والمسؤولية، أو أن تجعلي الصف مكانًا يقوم على العدل والرحمة، أو أن تؤدي أمانتك بإتقان يحفظ حقك وحقوق من حولك.
يكفي أن تكون غايتك واضحة لك، لتعودي إليها عندما تتزاحم الطلبات. فهي تساعدك على التمييز بين عمل يخدم رسالتك فعلًا، وعمل تندفعين إليه لأن الجميع يفعلونه أو لأنك تخشين أن يراك الآخرون مقصّرة.
اكتبي غايتك في جملة واحدة، وضعيها في مكان ترينها فيه خلال السنة.
ثانيًا: اقرئي واقعك كما هو
بعض الخطط تفشل قبل أن تبدأ؛ لأنها وُضعت لمعلمة متخيّلة، تملك وقتًا مفتوحًا، وطاقة ثابتة، وبيتًا فارغًا من المسؤوليات، وجداول تمضي كما كُتبت.
ويبدأ الاستعداد النسقي من الواقع، اسألي نفسك:
• كم عدد حصصي فعلًا؟
• ما الأدوار التي سأحملها داخل المدرسة؟
• ما المسؤوليات التي تنتظرني خارجها؟
• ما الأوقات التي تكون فيها طاقتي أعلى؟
• أين كانت طاقتي تتسرّب في السنة الماضية؟
• ما الذي كنت أحمله معي إلى البيت، مع أنه كان يستطيع الانتظار؟
أجيبي عن حياتك كما هي الآن. الاعتراف بحدود الوقت والطاقة يحمي قدرتك على الاستمرار.
ثالثًا: رتّبي مسؤولياتك في ثلاث دوائر
قبل بداية السنة، اكتبي ما تتوقعين أن تحمليه، ثم وزّعيه على ثلاث دوائر:
1. ما يجب عليّ
وهي الأعمال التي تدخل في صميم دورك، من تدريس ومتابعة وما تقرره مسؤولياتك الوظيفية بوضوح.
2. ما أختار أن أقدّمه
وهي المبادرات والإضافات التي ترغبين فيها وتستطيعين حملها في هذا الوقت. تختارين منها بقدر ما تتسع له طاقتك.
3. ما أؤجّله إلى وقت آخر
وهي أعمال نافعة يتسع لها وقت آخر. وضعها هنا يحفظها لك إلى حين.
هذا الترتيب يوضح لك أين ينتهي الواجب وأين تبدأ المبادرة. وفي الحديث: «إن لنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقًّا، فأعطِ كل ذي حق حقه». رواه البخاري.
رابعًا: ضعي حدودك قبل أن تحتاجي إليها
يصعب بناء الحدود في اللحظة التي تكونين فيها متعبة أو واقعة تحت ضغط الطلب. لذلك حدّدي بعض قراراتك قبل بدء السنة، واكتبي إجابتك عن هذه الأسئلة.
• متى ينتهي يومي المهني في الأيام العادية؟
• ما الرسائل التي تحتاج ردًا عاجلًا، وما الذي يمكن أن ينتظر؟
• كم مبادرة إضافية أستطيع حملها في الفصل الواحد؟
• ما المعلومات التي أحتاجها قبل الموافقة على مهمة جديدة؟
• متى أطلب توضيح التكليف حتى أحمل ما طُلب مني وحده؟
الحد ترتيب واعٍ لما عليك، يبقي عطاءك في يدك.
وتحتاج بعض الحدود إلى مرونة في أسابيع استثنائية، على أن تعود بعدها إلى موضعها.
خامسًا: اختاري مداومة واحدة تثبّتك
ادخلي السنة بممارسة صغيرة واحدة تساعدك على حفظ اتزانك، مثل:
• عشر دقائق لإغلاق يومك قبل مغادرة المدرسة.
• وقت أسبوعي ثابت لمراجعة ما أُنجز وما يحتاج إلى تأجيل.
• كتابة ثلاث أولويات فقط لكل يوم.
• ترك مساحة فارغة في جدولك للمهام الطارئة.
• وقفة قصيرة في نهاية الأسبوع تسألين فيها: ما الذي أثقلني؟ وما الذي يحتاج إلى تعديل؟
اختاري ممارسة تستطيعين تكرارها حتى في الأسابيع المزدحمة. فالاستمرار يقوم على عمل صغير يمكن العودة إليه. وفي الحديث: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل». متفق عليه.
سادسًا: جهّزي خطة للأسبوع الصعب
تخططين للأسبوع الأول بعناية. ويحتاج الأسبوع الصعب هو أيضًا إلى خطة. قد يقل فيه النوم، أو تمرض فيه طفلة، أو تتراكم فيه أعمال التصحيح، أو تأتي فيه مهمة مفاجئة.
اسألي نفسك قبل أن يبدأ العام:
• ما الحد الأدنى الذي سأحافظ عليه عندما أكون متعبة؟
• ما الأعمال التي يمكن تخفيفها أو تأجيلها مؤقتًا؟
• ما العلامة التي تخبرني أن اتزاني بدأ يختل؟
• بمَن أستعين حين يزيد الأمر عليّ؟
• ما أول خطوة صغيرة تعيدني بعد أسبوع صعب؟
الكبوة جزء متوقع من سنة طويلة ومتغيرة. وستتعثرين كما تتعثر غيرك، ويبقى الفرق في معرفة طريق الرجوع.
سابعًا: ادخلي السنة بصحبة
اختاري زميلة واحدة تستطيعين أن تتحدثي معها على راحتك، وتراجعين معها ما يحدث بصدق ووضوح. تسألك حين تندفعين: «هل هذا واجب عليك فعلًا؟» وتذكّرك بحدودك عندما تنسينها.
يكفي في التعاضد المهني زميلة أمينة، أو مساحة صغيرة تسمّين فيها ما تمرين به وتراجعين قراراتك.
سبعة أسئلة قبل أول يوم دراسي
خذي ورقة، واكتبي إجابات قصيرة عن هذه الأسئلة:
1. ما غايتي في هذه السنة؟
2. أين كانت طاقتي تتسرّب في السنة الماضية؟
3. كيف وزّعت مسؤولياتي على الدوائر الثلاث؟
4. ما الحد الذي أحتاج إلى تثبيته قبل بدء الضغط؟
5. ما الممارسة الصغيرة التي أستطيع المداومة عليها؟
6. ماذا أفعل عندما يختل اتزاني؟
7. مَن الشخص الذي يمكنني أن أتعاضد معه؟
تدخلين أيامك بهذه الإجابات وأنت أوضح بشأن غايتك، وواقعك، وما تستطيعين حمله، والطريق الذي تعودين منه كلما تعثرتِ.
البداية التي تكفي
وقفت المعلمة عند قائمتها في الليلة التي سبقت عودتها، وأغلقت بعض النوافذ، ونقلت مهمتين إلى وقت لاحق. وحذفت مبادرة أضافتها خوفًا من أن تبدأ بأقل من غيرها.
ثم كتبت في الصفحة الأولى من دفترها:
«أقيس نجاحي هذا العام بأداء أمانتي بما يحفظ الحقوق، وبعودتي كلما اختلّ اتزاني».
دخلت السنة وهي تعرف كيف تريد أن تمضي، وما الذي تحفظه معها في الطريق.
(غايةٌ تحفظ الاتجاه، واتزانٌ يحفظ الإنسان).
استعدّي لعامك بطريقة تحفظ غايتك واتزانك
> إذا شعرتِ أن استعدادك للسنة يحتاج إلى طريقة ترافقك طوال الطريق، فقد صُمّم برنامج نسق ليعمل معك خلال اثني عشر أسبوعًا على بناء علاقة أكثر اتزانًا بمهنة التعليم، من ترتيب ما لك وما عليك إلى بناء حدودك وتثبيت طريق العودة عند التعب.
>> التسجيل في الدفعة الأولى مفتوح الآن، والمقاعد محدودة.
[سجّلي الآن في برنامج نسق]
استجابات