هَلْ أترُكُ التَّدْرِيْسَ؟
سؤال يتردد في أروقة المدارس والاحاديث الطويلة في غرف المعلّمات، وفي همساتهن بين الصفوف. سؤال تسمعينه كل يوم، بل ربما تسألينه لنفسك أحياناً: “ماذا أفعل؟ هل أترك التدريس؟ أم أستمر في هذا الوضع؟”
أنا أفهم هذا السؤال جيداً. لأنني عشت هذا الواقع لسنوات.
أبدأ يومي مستعجلة، وينتصف نهاري وأنا أركض بين المهام والأفكار، وينتهي وأنا مرهقة من كل ذلك. فماذا أفعل؟ هذا السؤال البسيط يحمل بداخله مشاعر معقدة: إرهاق حقيقي، قلق مشروع، وتعب يتراكم يوماً بعد يوم.
لكن قبل أن نسرع في الإجابة، دعينا نتوقف قليلاً. قد تكون الحقيقة أكثر عمقاً مما نظن. قد يكون ما نشعر به ليس مجرد تعب عابر، بل أعراض لشيء أعمق لم نفهمه بعد. ربما نحتاج أن نضع الأوراق المتطايرة أمام أعيننا، ونجلس قليلاً، ونسأل أنفسنا الأسئلة الصحيحة.
هناك ثلاث حالات عند المعلمات:
في رحلتنا مع هذا الشعور، قد نمر بحالات مختلفة. قد نجد أنفسنا في إحداها، وقد نتنقل بينها حسب الظروف والأوقات:
الأولى: من تستسلم في المحطة الأولى. تشعر بالتعب فتقرر أن الحل هو الرحيل. وهذا قرار محترم، لكنه قد يكون متسرعاً.
الثانية: من تبقى في دائرة الإحباط. تشعر بالعجز وتقنع نفسها أن هذا هو الواقع الذي لا يتغير. تلوم الظروف والآخرين، وتستسلم للشعور بأنها ضحية.
الثالثة: من تنظر إلى المشكلة بعين مختلفة. تعترف بأن الألم حقيقي، لكنها تؤمن أن الحل ممكن. تبحث عن طرق لفهم ما يحدث، وتحاول أن تأخذ زمام الأمور بيديها.
يا ترى، إلى أي من هذه الحالات تنتمين أنتِ الآن؟
تأتي هنا أهمية طريقة التفكير وزاوية النظر الى الامور، فهي تلعب دوراً اساسياً في بقاءك في هذه الحالات وربما تكون هي العجلة الاساسية لتصحيح المسار. “وهذا ليس مجرد رأي شخصي. دراسة حديثة على 438 معلماً أثبتت أن التقييم المعرفي – أي طريقة تفكيرنا في المشكلة – هو الذي يحدد ما إذا كان الضغط سيتحول إلى احتراق وظيفي أم لا [1]. بمعنى آخر، ليست الظروف وحدها هي المشكلة، بل طريقة نظرنا إليها.
لكن دعينا نتفق على شيء أساسي، عندما أتحدث عن تغيير طريقة نظرنا للمشكلة، لا أتجاهل الحقائق الموجودة في الميدان، كالعبء غير العادل، وقلة الموارد، وضغوط أولياء الأمور، وضعف تقدير المجتمع بل انا اكثر من يعلم انه أحياناً حقيقي جداً. هذه أسباب مشروعة وحقيقية للإرهاق الذي نشعر به.
لكننا هنا، في هذه المساحة الآمنة، سنبدأ من نقطة مختلفة. سنبدأ من النقطة التي تملكين فيها السيطرة الكاملة: أفكارك وردود أفعالك. لأن استعادة هذه السيطرة هي أول خطوة وأقوى خطوة نخطوها لمواجهة التحديات الخارجية. وقد تكون أيضاً الخطوة التي تساعدك على اتخاذ قرار مدروس وحكيم بخصوص مستقبلك المهني، سواء قررت البقاء أو الرحيل.
الفرق بين التعب والاحتراق.
من المهم أن نفهم شيئاً أساسياً: الشعور بالتعب في نهاية اليوم الدراسي أمر طبيعي تماماً. لكن الاحتراق الوظيفي هو حالة مختلفة تماماً. إنه ليس مجرد إرهاق جسدي يزول مع الراحة. الاحتراق الوظيفي هو استنزاف عاطفي وعقلي عميق يؤثر على كل جوانب حياتنا. إنه يتسلل إلى علاقاتنا، إلى صحتنا، إلى طريقة نرى بها أنفسنا والعالم من حولنا.
والفرق بينهما أساسي: التعب يزول مع الراحة، لكن الاحتراق يبقى حتى لو استرخينا. التعب يقتصر على ساعات العمل، لكن الاحتراق يتابعنا إلى البيت. التعب نشعر به في أجسادنا، لكن الاحتراق نشعر به في روحنا.
في المقالات القادمة، سنخوض معاً رحلة تفصيلية. سنفكك هذا الشعور المعقد، وسنحاول أن نفهم جذوره الحقيقية. سنتعرف على الأدوات العملية والاستراتيجيات التي تمكنكن من استعادة السيطرة على حياتكن المهنية. ولن نتعلم كيف نبقى في المهنة فط، بل كيف نتزود بالطاقة والحماس والنمو داخلها. وإذا تبين أن الرحيل هو القرار الأنسب لكن، فسنتعلم كيف نفعل ذلك بكرامة وحكمة.
لكن قبل أن نبدأ هذه الرحلة، أدعوكن للتوقف قليلاً والإجابة على السؤال الأساسي:
إلى أي من الحالات الثلاث تنتمين الآن؟ وهل أنتِ راضيةً عن هذه الحالة؟
الإجابة على هذا السؤال هي البذرة التي ستنبت كل ما يأتي بعده.
المراجع:
المرحلة الاولى
لا لست راضيه عن هذا
في المرحلة الثالثة ولكن ما بدأت أن أجد الحلول إلى أن هنالك أمور أخرى تعيدني إلى نقطة الصفر، كثرة التسليمات والمهام التي ترهق المعلم وليس لها أي جدوى بنظري، الاحتراق بدأ عندما بدأت أشعر أن هنالك أمور لا منطقية يجب أن أفعلها فقط لأنه من المهم تسليمها، أيضا وجود أطفال يجب الاعتناء بهم. مهام منزلية أخرى لعدم توفر عاملة، هذه أمور جميعها سببت لي الاحتراق واشتقت لنفسي الخالية من هذا الكم الهائل من المسؤوليات، تنظيم الوقت مع المهام الكثيرة التي لا تنتهي، هو مجرد أضحوكة قتلت ما بداخلي وأشعرتني إني انسانة غير منجزة.
الثالثة ولست راضية ابحث عن حل اما الاكمال او ايجاد بديل
انا في المرحلتين الاول و الثاني ، و لا ليست راضية
خليط بين الثانية والثالثة. كمعلم اختار هذي المهنة بكامل ارادته، كنت ولفترة طويلة استشعر حبي للمهنة إلى ان تغيرت البيئة وزادت المهام المطلوبة بشكل كبير. إلى الآن احاول ادور حلول ولكن للأسف الإنسان المستنزف ما عنده المقدرة على مساعدة نفسه على الدوام. وصلت لمرحلة ما ادري من وين ابدي وشفت روحي مع الوقت اتجاهل الكثير من المهام وما قمت افرق هل هي اساسية او اضافية. من بعد ما كانت الاضافية مهمة ايضًا.
najemranin@gmail.com